أحمد مطلوب

338

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الحرب : كأنّ مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه « 1 » وقال المدني : « هذا النوع عبارة عن أن يأتي المتكلم بشيئين ويقابلهما بشيئين لأجل التشبيه » « 2 » وهو على نوعين : الأول : أن يكون المقصود تشبيه كل جزء من جزء أحد طرفي التشبيه بما يقابله من الطرف الآخر ، كقول امرئ القيس : « كأنّ قلوب الطير . . . » . الثاني : أن يكون المقصود تشبيه هيئة حاصلة من مجموع جزئي أحد الطرفين بالهيئة الحاصلة من مجموع جزئي الطرف الآخر وإن كان الظاهر فيه تشبيه شيئين بشيئين ، وهو نوعان : أحدهما : ما يكون بحيث يحسن تشبيه كل جزء من جزئي أحد طرفيه بما يقابله من الطرف الآخر كقول الشاعر : وكأنّ أجرام النجوم لوامعا * درر نثرن على بساط أزرق وثانيهما : ما لا يكون كذلك كقول القاضي التنوخي : كأنّما المريخ والمشتري * قدّامه في شامخ الرفعة منصرف بالليل عن دعوة * قد أسرجت قدّامه شمعه وهذا لا يصح كالسابق أن ينظر اليه بانفراد وإنّما تشبه الهيئة الحاصلة من المريخ حال كون المشتري أمامه بالهيئة الحاصلة من المنصرف عن الدعوة مسرجا الشمعة قدامه . وهذا هو تشبيه المركب بالمركب ، قال المدني : « وإنّما أطلق عليه البديعيون تشبيه شيئين بشيئين باعتبار تعدد طرفيه » « 3 » . تشبيه صورة بصورة : قال ابن الأثير الحلبي إنّ التشبيه لا يخلو من ثلاثة أحوال : تشبيه معنى بصورة ، وتشبيه معنى بمعنى ، وتشبيه صورة بصورة كقوله تعالى : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ « 4 » فشبه صورة أجسام الفلك في عظمها بالجبال « 5 » . تشبيه صورة بمعنى : قال ابن الأثير الحلبي : « وأما تشبيه صورة بمعنى كقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه عبد اللّه بن مسعود أنّه خطّ خطا مريعا في وسطه خط ، إلى جانبه خطوط ثم خط خطا خارجا وقال : « أتدرون ما هذه الخطوط ؟ » قلنا : « اللّه ورسوله اعلم » . فقال : « الخطّ المربّع هو الأجل والخطّ الذي في وسطه هو الانسان ، والخطوط التي حوله الأعراض التي تنهشه إن تركه هذا نهشه هذا . والخط الذي هو خارج المربع هو الأمل » « 6 » . التّشبيه العجيب : عدّ المبرد من التشبيه العجيب قول ذي الرمة في صفة الظليم : شخت الجزارة مثل البيت سائره * من المسوح خدبّ شوقب خشب « 7 »

--> ( 1 ) خزانة الأدب ص 189 ، وينظر العمدة ج 1 ص 290 ، تحرير ص 163 ، حسن التوسل ص 120 ، نهاية الإرب ج 7 ص 45 ، نفحات ص 197 ، شرح الكافية ص 231 . ( 2 ) أنوار الربيع ج 5 ص 305 . ( 3 ) أنوار الربيع ج 5 ص 306 . ( 4 ) الرحمن 24 . ( 5 ) جوهر الكنز ص 60 . ( 6 ) جوهر الكنز ص 61 . ( 7 ) الشخت : الدقيق القوائم . الخدب : الضخم . الشوقب : الطويل . الخشب : الغليظ الخشن .